Follow via Facebook
Follow via Twitter
Follow via Youtube
Follow via Instagram
Mail to

نواة الحقيقة

تردد قناة النجباء 10930 -27500

بغداد
الرطوبة: 9%
الصغرى :22
الكبرى : 44

اخر الاخبار

استطلاع

هل تتصور أن تغيير قانون الانتخابات سيزيح الوجوه السياسية الحالية ؟
نعم
لا
لا اعلم
 

تابعونا

القناة الجافة.. بين الطموح الاقتصادي وإهمال الدولة

مقالة :وسام الحجاج نشر بتاريخ : 25/04/2017 - 00:54

هل غياب السكك الحديد عن قطاع النقل في البلاد امر عفوي ؟ أم وراءه إرادات لجهات متنفذة تعمل على تضخيم ارصدتها عن طريق اجبار اقتصاد البلاد على الحاجة الى شركاتها للنقل، بعد ان نجحت في تحويل السكك الحديد إلى جثث من المعدن تنتشر من البصرة الى الشمال ؟ هذا ما تجيب عنه صحيفة العالم الجديد في مقال اقتصادي نشرته للكاتب وسام الحجاج .

السكك الحديد تعد من أهم إنجازات البلدان لتوفيرها فرص النقل الآمن والسريع وانخفاض الكلفة. ويكمن انخفاض الكلفة هذا في سرعة النقل حيث يمكن قطع مئات الكيلومترات في غضون ساعات  وانخفاض استهلاك الطاقة يعد من أهم مميزات النقل بخطوط السكك فالقطارات لديها الإمكانية في نقل أكبر الأحمال وبأقل استهلاك للطاقة ويمكن للقطار سحب عشرين عربة زنة كل عربة خمسين طناً. قلّة الحوادث الطبيعية تعد من أهم ميزات النقل في خطوط السكك بعكس النقل البحري والجوي.

العراق من أولى الدول في الشرق الأوسط التي مدت خطوط سكك الحديد حيث تم تشكيلأولإدارة للسكك الحديد في العراق في أيلول من عام 1916مودول العالم اليوم تنظر إلى خطوط سكك العراق على أنها خطوط استراتيجية يمكنها أن تربط الشرق بالغرب فلم يعد الارتباط الجوي والارتباط البحري كافياً إذ لا بد من ربط دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي بقناة جافة وبأقصر طريق ممكنة وهذا ما تتمتع به خطوط السكك العراقية حيث المسافة القصيرة من ميناء أم قصر وحتى الحدود التركية (1000كم)، وهي مسافة يمكن قطعها بمدة وجيزة وبطريق آمنة وبأبخس الأثمان.

الحكومة العراقية مدعوة اليوم للالتفات إلى أهمية خطوط السكك الحديدية فأنها تعدّ البديل الأمثل عن واردات النفط ويمكنها تأمين جزء كبير من ميزانية البلد، وتوفير آلاف فرص العمل الحكومية والأهلية التي من شأنها أن تدفع بعجلة الاقتصاد وتطوير البلاد وتنتقل به إلى بر الأمان والاستقرار الاقتصادي.

يبلغ طول شبكة السكك الحديدية في العراق 2500 كم، وتعدّ منطقة أم قصر هي نقطة البداية لهذه السكك حيث يعتبر الكيلو صفر هو ميناء أم قصر وصولاً بهذه الشبكة إلى ميناء خور الزبير وكافة المعامل الصناعية في البصرة، ومن الطبيعي أن نتحدث عن القطعات الخاصة بنقل البضائع، وتدخل أيضاً في الميناء الخاص بتحميل مادة السكر وكذلك الميناء النفطي ومعمل الاسمنت ومعمل الأسمدة ومعمل الحديد والصلب وكذلك يوجد خط يصل إلى معمل البتروكيمياويات.

إن المعامل في كل دول العالم تستخدم السكك الحديد لسهولة نقل المواد الأولية إليها، وكان معمل الاسمنت ومعمل الحديد والصلب – مثلاً- يعتمدان على المواد الأساسية من تراب الحديد الذي يجلب من المناطق الشمالية، فيتم جلب هذه الموادبواسطة عربات السكك الحديدية، إذ أن القطار الواحد يحمل ألف طن من هذه المواد في النقلة الواحدة.

ويدخل هذا الموضوع ضمن سياق موضوع البيئة في العراق، وكذلك يدخل أيضاً في موضوع تنظيم الطرق وسلامتها. فلا ندعي بأن هنالك فوضى حدثت بعد سقوط النظام السابق، وإنما حدث إهمال، فقد كانت كافة البضائع تنقل من ميناء أم قصر وإلى كافة أنحاء العراق بواسطة القطارات،وهنالك خط سكك محاذي إلى الطريق العام لميناء خور الزبير باتجاه كافة أنحاء العراق، ويسير خارج حدود المحافظة، فلا ترى القطار عندما يكون محملاً بالأعتدة والقطعات العسكرية التي تشتريها وزارة الدفاع.

وطبيعي أن تجد مافيات كبيرة تدخل في هذا الموضوع وتشارك بشكل مباشر في تعطيل نقل البضائع بالقطارات واستبدالها بسيارات الحمل الكبيرة، وكذلك يدخل في مجال الفساد الإداري والمالي الذي يمر به البلد، وذلك مع وجود رجال متنفذين في الدولة يقومون بتأسيس شركات نقل ويشترون الشاحنات الكبيرة ويحمّلونها أضعاف الحمل الطبيعي لتحصيل أكبر فائدة وأكثر أرباحاً. وهذا ما يتسبب في تدمير الطرق الرئيسية في العراق.

لقد عانى العراق كثيراً من الاقتصاد أحادي الواردات فالنفط تسبب بخسارة كبيرة للعراق بعد أن أصبح العراق يعيش اقتصاداً ريعياً ليس لديه بدائل للنفط. واليوم العراق قادر على خلق البدائل من خلال الاستثمار في مجال بناء ميناء الفاو الكبير الذي سيصبح ملتقى الشرق والغرب والمنفذ البحري الأكبر على الخليج. كما يمكنه أن يعمل على ربط القناة الجافة بهذا الميناء الكبير وإعادة تأهيل السكك الحديد وإدخال القطارات الحديثة والسريعة ورفع التجاوزات عن الأراضي والخطوط التابعة للسكك. إن ذلك يعزز من اقتصاد العراق ويوفر فرص عمل للملايين من الخريجين كما يمكن أن يحوّل العراق إلى معبر بين الشرق والغرب حيث يمكن تطوير الجانب السياحي وفتح المتاحف الخاصة بالآثار العراقية وكذلك تطوير النظام الفندقي والسياحي في البلاد والعمل على بناء المنتجعات ومناطق الترفيه التي يمكنها أن تستقطب السائحين من كافة بلدان العالم.